الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٢ - ((في اغلاطهم في اختيار أبي بكر))
( (القسم الرابع))
( (في اغلاطهم في اختيار أبي بكر))
ومن عجيب أمرهم: انهم قصدوا الى رجل أمر الله بتأخيره، ولم يرَه أهلًا للنيابة عن رسول الله (ص) في تأدية تسع آيات من سورة براءة الى أهل مكة، وهم بعض الأمة، هذا ورسول الله (ص) حيٌ موجود مع قوله (ص): ( (المؤمنون أكفّاء تتساوى دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على مَن سواهم))[٣٣٢]، فلا يراه الله تعالى مع ذلك أهلًا لتأدية ذمة، ولا منفذ الأمر فيه مصلحة للأمة، وعزله عن جيش ظهر فيه غوله وعجزه، ومنعه من سُكنى المسجد وسدّ بابه، وأخّره عن الصلاة التي قدّمه بلال اليها بأمر عائشة ابنته، فقدموه بعد رسول الله (ص) رئيساً على جميع امته، وردّوا اليه أحكام ملّته، حيث يكون تتميم تنفيذ الأمم في يديه، واقامة حدود الشريعة مردودة كلّها اليه، ويكون القائم مقام خير خلق الله محمد رسول الله (ص)، والمنفّذ لشرعه، ان هذا لشيء عجيب، يحارُ فيه عقل الحازم اللبيب!
ومن عجيب أمرهم: اعتقادهم ان النبي (ص) أمر الناس بأن يختاروا لأنفسهم اذا اجتمعوا اماماً للصلاة، ويروون أنه قال: ( (اختاروا ائمتكم فإنهم وفدكم الى الله عز وجل))[٣٣٣].
وقال: ( (يؤُمّكم أقرؤكم))[٣٣٤].
[٣٣٢]- سنن النسائي: ٨/ ٢٤، المطالب العالية: ١/ ٤٤٤ ح ١٤٨٦، كنز العمال: ١/ ٩٣، ح ٤٠٣.
[٣٣٣]- المعجم الكبير: ٢٠/ ٣٢٨ ح ٧٧٧، مجمع الزوائد: ٢/ ٦٤.
[٣٣٤]- سنن ابي داود: ١/ ١٥٩- ١٦٠ ح ٥٨٥، السنن الكبرى للبيهقي: ٣/ ١٢٥.