الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٠ - ((في اغلاطهم في الأختيار))
لو غلطوا بتقديم من يجب تأخيره وتأخير من يجب تقديمه لم يجدوا مَن يتلافى فارطهم، ويتدارك زَلَلَهم، ويصرف عنهم مَن قد ملّكوه أمرهم، وعظم به ضررهم.
ومن عجيب أمرهم: انهم يعترفون بأن الأمة ليس لها ان تمضي حكماً، ولا تقيم على أحد حدّاً، ولا تنفذ جيشاً، ويزعمون ان لها ان تجعل هذه الأمور لأحدها، وتردّ اليه ما لم يردّ اليها، وتملّكه من الشريعة أشياء لا تملكها، من غير أن يأذَنْ لها في ذلك مالكها، وهذا من أطرف الأمور وأعجبها!.
ومن عجيب أمرهم: انهم فيما ذهبوا اليه من الاختيار قد أجازوا إهمال أمر هذه الأمة الى انْ يختار علماؤها واحداً، مع أنه لو اختار أهل مدن مختلفة عدّة أئمة وجب عندهم أنْ يقف أمرهم الى أن ينظروا من الأولى منهم فيقدّموه، ويُبطلوا أمامة مَن سواه ويُسقطوه، فإن كان قد عقد لهم في وقتٍ واحدٍ سقطت امامتهم كلّهم، فأباحوا بهذا ترك الناس في هذه المهلة بغير امام، وربما تراخت وطالت واضطرب فيها أمر الأمة، وضاعت وحدثت امور لا مدبّر لها، وتولدت مضاراً عامة لا مُصلح لفاسدها.
وقيل لهم على هذا الرأي: لِمَ لا يصبر أصحاب السقيفة عن المبادرة بالعقد لأمام، والمسارعة التي انفردوا بها عن الأنام ريثما يفرغ بنو هاشم من تجهيز رسول الله (ص) ومواراته، وقضاء مفترض حقه في مراعاته، حتى اذا انتجزت هذه الحال حضروا معهم العقد فشاركوهم في الرأي والأمر،