الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٩ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
الانتصاف من رجل واحد، حيث كان لهم اغراض فاسدة في منعه من ذلك واختلفوا عليه فاقتصر على الأمساك، فهلا كان حال علي (ع) معهم وحالهم معه كما جرت الحال مع نبيهم في اختلافهم واختلالهم.
ومن طريف ما يُدل على ان الصحابة يختارون الدنيا على الله والرسول قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً[٢٨٥] وتقدّم روايات الأربعة المذاهب بأن هذه الآية لم يعمل بها غير علي ابن ابي طالب (ع)، فانظر مضمون تلك الروايات ومضمون قوله تعالى: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ[٢٨٦] وكيف لا يعلم بيقين من هذه الآيات انّ هؤلاء اختاروا طلب المال الحقير الفاني على ما أتاهم ويأتيهم من معرفة دينهم وآخرتهم من المخاطبات معه صلواتُ الله عليه، وكأن قيمة دينهم وسعادة آخرتهم أقل من قيراط وأقل منه انّ يصَّدَّقوا ويناجوا مع رسولهم، فكيف يستبعد من هؤلاء الجماعة ان يخالفوا رسولهم بعد وفاته في طلب الملك.
ثم انظر قوله تعالى: وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فهو يكشف لك انه وقع منهم بالتأخّر من المناجاة والبخل بالصدقات ما يقتضي الخيانات ويحتاج الى ان يتوبوا حتى يتوب الله عليهم، وهذا واضح من ايثارهم الدنيا على الله والرسول المُحسن اليهم، ثم ذكر الله تعالى انه تاب عليهم شفقةً بهم لا لأنهم تابوا لأن التوبة لها طرفان: طرف من الله تعالى ان يفتح باب قبول التوبة وطرف من العبد بان يتوب الا ترى قوله تعالى انه قال في موضع آخر:
[٢٨٥]- آية ١٢ من سورة المجادلة.
[٢٨٦]- آية ١٣ من سورة المجادلة.