الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٥ - ((وجوه كذب اصل القضية))
( (انكنّ لصويحبات يوسف)) ثم بادر الى الخروج معجلًا معتمداً على رجلين، ورجلاه تخطان في الارض، فمن تشبيه حالهنّ بحال صويحبات يوسف يُعلم ما كان في ضميرهنّ، ويستفاد عدم رضاه (ص) بفعلهنّ مضافاً الى خروجه.
فلو كان هو الذي امر ابا بكر بالصلاة لما رجع باللوم عليهنّ ولا بادر الى الخروج وهو على تلك الحال. ولكن شراح الحديث الذين لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة اضطربوا في شرح الكلمة ومناسبتها للمقام.
قال ابن حجر:
( (ان عائشة اظهرت ان سبب ارادتها صرف الامامة عن ابيها كونه لا يُسمِع المامومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك هو ان لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد بذلك، وبهذا التقرير يندفع اشكال من قال: ان صواحب يوسف لم يقع منهنّ اظهار يخالف ما في الباطن))[٧٦].
قلت: لكنه كلام بارد، وتأويل فاسد!
اما أولًا: ففيه اعتراف بان قول عائشة: ( (ان ابا بكر رجل اسيف فمرعمر ان يصلي بالناس)) مخالفة منها للنبي (ص)، وردّ عليه منها، بحيث لم يتحمّله النبي (ص) وقال هذا الكلام.
واما ثانياً: فلانه لا يتناسب مع فصاحة النبي (ص) وحكمته، اذ لم يكن (ص) يشبه الشيء بخلافه ويمثّله بضده، وانما كان يضع المثل في موضعه، ولا
[٧٦]- فتح الباري: ٢/ ١٢٠.