الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٢ - ((فرار الصحابة يوم حنين))
واعترض الفضل عليه بقوله:
ذكر الله قصة حنين في كتابه العزيز: وإن اصحاب رسول الله (ص) ولّوا مدبرين، وكان هذا قضاء الله في الحرب ليعلم ان رسول الله (ص) كان مؤيّداً من الله تعالى لا من قوة العسكر.
وقد روي في ( (صحيح البخاري)) عن البراء بن عازب:
( (أنه قال له رجل: أفرأيتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله (ص)، ولكن خرج شبّان أصحابه ليس عليهم كثير سلاح فلقوا قوماً رماتاً لا يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقاً ما يكادون يُخطئون، فأقبلوا هنالك الى رسول الله (ص)، ورسول الله (ص) على بغلته البيضاء وأبو سفيان بن الحرث يقودها، فنزل فاستنصَرَ وقال: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب، قال البراء: كنا اذا حمى البأس اتّقينا به، وانّ الشجاع منّا مَن يُحاذي به، يعني النبي (ص).
ويعلم من هذا الحديث ان شبان الصحابة ولّوا يوم حنين، وأما الباقون فقاموا وثبتوا لأن البراء نفى الفرار وقال لا والله.
وأيضاً اختلفوا في العدد الذين وقفوا مع رسول الله (ص)، فقيل: كانوا ثلاثمائة رجل، ولا خلاف في ان أبا بكر وقف معه ولم يفارق رسول الله (ص) في موقف من المواقف، ثم إنا لم ندّع عصمة الصحابة من الذنوب حتى يلزمنا براءتهم عن الفرار، والأنسان لا يخلو من الذنوب، وقد عفا الله عنهم على ما يقتضيه النص، لأنه قال: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٢١٨]
[٢١٨]- آية ٢٦ و ٢٧ من سورة التوبة.