الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٥ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
يحل بينهم وبين وصيّتهم حائل، فكيف أقدموا على تقبيح ذكر نبيّهم؟ ووصفوه بأنه ترك ما شهد بوجوبه كافة الأنبياء وأعقل العقلاء.
لا سيّما وقد ذكروا عنه أنه ما مات فجأة، وما مات الّا بعد أن ظهر له ولهم انه يموت في ذلك المرض، وقد كان يجب عليهم في حكم الوفاء له أنه اذا أورد عليهم حديث يتضمّن انه أوصى بهم وعيّن لهم على مَن يقوم مقامه أن يفرحوا بذلك الحديث لموافقته للعقول السليمة والأديان المستقيمة والعوائد الصحيحة، ولا يبدؤوا قائله وناقله بالبهتان ويقابلوا الحديث بالهجران. فكيف وقد روَت عترته الذين امرهم بالتمسك بهم وصية نبيهم بالأسلام والمسلمين وتعيينه على مَن يقوم مقامه فيهم الى يوم الدين ويصدقوا العترة في تلك الروايات بما تقدّم ذكره من رواياتهم في صحاحهم.
ومن طريف بهتهم للمعقول والشرائع والعوائد انهم يقولون لو كان نبيهم قد اوصى الى أحد أو عيّن على من يقوم مقامه ما خالفه أحدٌ من الصحابة! وقد عرفوا وعرف أهل الملل ان أكثر اصحاب نبيهم خالفوه في حياته في حال الشدة وزمان الرخاء.
اما الشدّة فإنهم فارقوه في غزوات جماعة وخذلوه واختاروا انفسهم عليه، فمنها غزاة حنين وأحد وخيبر وغيرهنّ، وقد تضمّن الكتاب العزيز: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[٢٨٢] وكانوا في تلك الحال نحو عشرة آلاف فلم يتخلّف معه منهم أحدٌ الّا أقل من عشرة أنفُس.
[٢٨٢]- آية ٢٥ من سورة التوبة.