الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٧ - ((في أغلاطهم في امامة المفضول))
من يعلم انهم يقتلونهم ويزادادون في غيّهم، وتبليغه أطفالًا يبلغ من حالهم أنهم يكونوا كفاراً اذا بلّغهم، وتكليفه قوماً قد علم انهم يضلون اذا كلّفهم، فكيف صار من الحكمة والعدل فعل هذه الأمور، وإنْ ضل معها الجمهور؟ ومن الظلم والجور تقديم المفضول على الفاضل، خوفاً من ضلال قليل من كثير، والّا انقادوا الى هذا الفاضل، واتّبعوا في ذلك الواجب فتكون الحجّة على مَن خالف وعاند، فكيف نسوا هذا الأصل الذي تحمّلوا باعتقاده بين أهل العدل؟
أوَليسوا مقرّين بأن الله تعالى قد علم من قوم موسى (ع) انهم يكفرون، اذا قدّم عليهم أخاه هارون (ع)، ويتخذون العجل الهاً من دون الله تعالى، ولم ينهَهُ عن تقديمه، ولا منعه من استخلافه وتركه، وفعل الأفضل في حكمته؟ وليس لهم ان يفعلوا فإن الأمتحان الى الله تعالى دون العباد وتقديمهم الفاضل وهذه الحال امتحان، لأن هذه العلة تسقط من أيديهم من حيث ان الله تعالى على الدالّ على وجوب تقديم الفاضل بدليل العقل والسمع، فإذا هم قدّموه، وانقادوا له وأطاعوه، فإنما قدّموا مَن قدّمه الله، وأطاعوا مَن ولّاه أمرهم، فهو الممتحن للعباد دونهم، وأما احقادهم عليه فإنما كانت في امور يرضاها الله عز وجل، وهو الأمر بها على لسان رسول الله (ص)، فقد كان يجب ان يكون حقدهم على مَن كان هو الأصل فيها والأمر بها والداعي اليها قاتلَهم الله.
أترى لو قالت طائفة من الأمة: لسنا نثبت على الأيمان الّا بأن تخرج الفاضل من بيننا، هل كان يجب إخراجه؟ بل لو قالت ذلك بعد العقد له هل كان يجب عزله؟ هذا اذا كانوا يعلمون انّ قوماً عند تقديمه يرتدّون فكيف وانما معهم في ذلك الدعوى من غير يقين والأمر بضدّ ما يقولون؟
ولقد أحسن شاعرنا حيث يقول: