الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٢ - ((مناقشة ما رواه الجمهور في حق الصحابة))
(أولًا): ان سيرتهم مختلفة وكثيرٌ منها دالٌّ على ضعة شأنهم، فبين فرار من زحف، ولمز في الصدقات، واتّهام النبي الأمين في القسمة، نسبة الهجر اليه، وعصيانه في تنفيذ جيش أسامة واللحاق به، الى كثير من مخالفة أوامره ونواهيه.
(ثانياً): انه لو سلّمنا استقامة سيرتهم في رضا الله تعالى أيام حياة النبي (ص) فلا شك انهم انقلَبوا على أعقابهم بعده، كما ذكره الله في كتابه العزيز، وقد اتّبعوا سنن مَن كان قبلهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، كما أخبَرَ به رسول الله (ص)، لأن بني اسرائيل بعد أن آمنوا بموسى (ع) ونصروه على عدوِّه، انقلبوا بلا فصل على أعقابهم واتّبعوا السامري واستضعفوا هارون وكادوا يقتلونه، فكذا أمة نبينا (ص) بعد أن آمنوا به ونصروه انقلبوا بالأثر على أعقابهم، واتّبعوا في السقيفة غير من نَصبَه لهم، واستضعفوا مَن هو منه بمنزلة هارون من موسى، وكادوا يقتلونه يوم قادوه بحمائل سيفه!
ولو أحْسَنّا الظن بعموم الصحابة لكذَّبنا رسول الله (ص) في قوله المذكور، فإن المسلمين لم يتبعوا سُنة بني اسرائيل في مخالفة خليفة موسى الّا يوم السقيفة حيث خالفوا خليفة رسول الله (ص) واتبعوا غيره، ولذا قال رسول الله (ص): ( (ليَسيرَنّ راكب في جانب المدينة فيقولن لقد كان في هذه مرة حاضر من المؤمنين كثير)) كما في مسند أحمد بلفظه[٢٠٩] أو نحوه[٢١٠]، فإن قوله (ص) (مرّة) دالٌّ على قِصَر زمان الأيمان بالمدينة وعلى كونه اتفاقاً غير دائمي، ولا بد
[٢٠٩]- ج ٣ ص ٣٤٧.
[٢١٠]- ج ١ ص ٢٠.