الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤١ - ((كتابة الوصية))
ائتوني بالكتف والدواة اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فكثر اللغط. قال: فتكلم عمر وترك رسول الله (ص) وقال: لا تنازعوا عند النبي فإنه لا ينبغي التنازع عند النبي. قالوا: النبي يقول الحق، فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني اليه[٣٠٩].
قال العلامة البياضي رحمه الله[٣١٠] في مطاعنه:
منها: ان النبي (ص) طلب دواة وكنفاً ليكتب لهم كتاباً لا يختلفون بعده، وأراد النص على علي (ع) وتوكيد ما قال في حقّه يوم الغدير وغيره، فلما أحسّ عمر بذلك منعه وقال: انه يهجر[٣١١]، هذه روايتهم فيه.
قالوا: انما اراد ان يكتب بخلافة أبي بكر، اذ أسرّ الحديث المضمون في الآية[٣١٢] الى حفصة: ( (ان ابا بكر وأباك يلبان امر امتي من بعدي))!
قلنا: من أين لكم العلم بهذا المراد، هل استفدتموه من عزله عن براءة؟ أم من تأخيره عن الصلاة؟ أم من فراره بالراية حين ولّاه؟ ولو علم عمر أن النص على أبي بكر لسارع الى فعله، لا الى منعه!
والأخبار انهما يليان ذلك انْ صح، فالمراد الولاية ظلماً كما خبرٌ عن ولاية غيرهم ظُلماً بني أمية وغيرهم. وقد نقل ابن أبي الحديد[٣١٣] عن كتاب
[٣٠٩]- رواه احمد بن حنبل في مسنده: ١/ ٢٢٢، وابن سعد في طبقاته: ٢/ ٣٦.
[٣١٠]- الصراط المستقيم: ج ٣ ص ٨٠.
[٣١١]- رواه البخاري في كتاب العلم ج ١ ص ٣٢ ط دار أحياء الكتب العربية بيروت، وذكره السيد شرف شرف الدين في(( النص والاجتهاد)) واخرجه مسلم في آخر كتاب الوصية ج ١ ص ٣٢٥.
[٣١٢]- قوله تعالى في سورة التحرير: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً الآية ٣.
[٣١٣]- شرح نهج البلاغة: ج ٣ ص ١١٤.