الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٢ - ((ما بال علي(ع) لم ينازع الخلفاء قبله))
فمن ذلك ما ذكره الغزالي من علماء العامة في كتابه ( (منهاج العابدين)) عند ذكر التفويض علماً بأن عقيدتهم في الجبر قال:
( (وأما التفويض فتأمل فيه أصلين: أحدهما أنك تعلم ان الأختيار لا يُصلح الّا لمن كان عالماً بالأمور بجميع جهاتها ظاهرها وباطنها وحالها وعاقبتها، والّا فلا يأمَن أن يختار الفساد والهلاك على ما فيه الخير والصلاح. الا ترى انك لو قلتَ لبدوي أو قروي أو راعي غنم: أنقِد لي هذه الدراهم وميّز لي بين جيّدها ورديها، فإنه لا يهتدي لذلك بيقين وكذا لو قلت لسوقي غير صرّاف فربما هو ايضاً لم يهتدِ، فلا تأمَن الّا ان تعرضه على صيرفيّ خبير بالذهب والفضة وما فيها من الخواض والأسرار، والعلم المحيط بجميع الوجوه لا يصلح الّا لله رب العالمين، فلا يستحق أحد أن يكون له الخيرة والتدبير الّا الله وحده لا شريك له، فلذلك قال الله تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[٢٧٣] هذا لفظ الغزالي.
وهذا مذهب الأمامية وفّقهم الله تعالى وبعض حجّتهم في ان اختيار الأئمة راجع الى الله تعالى، فكيف يحسُن من هؤلاء الأربعة المذاهب المتناقضة في المقالات؟ والحال أنهم موافقون للأمامية بمثل هذا القول الى هذا الحد.
[٢٧٣]- آية ٦٨ من سورة القصص.