الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٨ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
باطلًا في فعلها، ولو كان حقاً لم يكن اليها ولا لها، واعتذارهم في التوقّف عن ذمها، ومعاداتها بأنها زوجة النبي (ص) مع سماعهم قول الله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ[٣٩٢]، وقوله تعالى: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ[٣٩٣] مع علمهم بأن عصمة النبوة آكد من الزوجية، وقد اخبرَ الله تعالى عن ابن نبيّه نوح: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح[٣٩٤].
هذا مع قول الرسول (ص) على رؤوس الأشهاد في آخر أيّامه من الدنيا حيث وعظ أمته وذكّرهم ووصّاهم، ثم أقبل على أهل بيته خاصة، فقال: ( (يا فاطمة ابنة محمد، اعملي فإني لا أغني عنكِ من الله شيئاً. يا عباس يا عم رسول الله، اعمل فإني لا أغني عنكَ من الله شيئاً. ثم أقبل على سواهم من الناس فقال:: ايها الناس لا يدّعي مدّعٍ، ولا يتمنّى متمَنّ، والذي بعثني بالحق لا ينجيني الّا عملْ مع رحمة ولو عصيتُ لهويْت، اللهم هل بلّغْتُ)) قالها ثلاثاً[٣٩٥].
ولو تأمل القوم ذلك وخافوا الله عز وجل لوجّهوا الذم الى أهله، والمدح والثناء الى مستحقه، فوالوا أولياء الله، وعادوا أعداء الله، واتبعوا كتابه حيث يقول سبحانه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ[٣٩٦].
[٣٩٢]- آية ١٠ من سورة التحريم.
[٣٩٣]- آية ٣٠ من سورة الأحزاب.
[٣٩٤]- آية ٤٦ من سورة هود.
[٣٩٥]- الطبقات الكبرى: ٢/ ٢٥٦، صحيح البخاري: ٤/ ٨ و ج ٦/ ١٤٠، اتحاف السادة المتقين: ٧/ ٧٧.
[٣٩٦]- آية ٢٢ من سورة المجادلة.