الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٠ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
ومن عجيب أمر العامة وظاهر مناقضتهم: أنهم يجعلون تصرّف بعض وجوه الشيعة في الصدر الأول من قبل عمر بن الخطاب في الظاهر دليلًا على موالاتهم القوم في البعض، كولاية سلمان المدائن، وعمّار الكوفة، ويقولون: لو لم يتولّوهم ويعتقدوا صوابهم ما تصرّفوا تحت واحد منهم، ولا تولّوا عملًا من قبل مَن هو ظالم عندهم، ولا يلتفتون مع هذا الى اعتقادهم ان الخيرة من أصحاب رسول الله (ص) تصرّفوا من قِبَل معاوية بن أبي سفيان، وأظهروا اتّباعه وسمّوه بإمرة المؤمنين وعظّموه وأجَلّوه، ومعاوية عند جميع المعتزلة ظالمٌ فاسقٌ يستحق الخلود في نار جهنم، ويعلمون انه عقدَ لابنه يزيد الامارة على وجوه الصحابة في حياته، وانفذهم الى قتال الروم تحت رايته، حتى بلغوا قسطنطينة ممتثلين أمره، منقادين الى طاعته، متصرّفين تحت حكمه وتدبيره، منهم: عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب الذين يتّفقون على تفضيله، وعبد الله بن الزبير بن العوّام الذين يعتقدون الجميل فيه، وأبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله (ص)، ولا يرون أن تصرّفهم هذا من قِبل معاوية ويزيد لا يدلّ على موالاتهم لهما واعتقادهم صوابهما، وكذلك جماعة ممن يفضّلهم المعتزلة قد تصرّفوا من قِبَل معاوية مثل أبي هريرة في ولايته على المدينة، وغالب بن فضالة الذي تولّى امارة خراسان، والمغيرة بن شعبة الذي كان أميراً على الكوفة، وسمرة الذي كان أميراً من قبَل زياد على البصرة، وكل ما علم من تصرّف شيوخ المعتزلة من قبَل الولاة الظلمة في قضاء وعمالة، بل يقيمون لهم المعاذير، ويخرجون لهم الوجوه التي لا تجيره مثلها في تولّي سلمان وعمار من قبَل عمر بن الخطاب، وهذا تحكّم ومناقضة لا تخفى على ذوي الألباب.