الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٣ - ((جيش اسامة))
فقال حذيفة: ان هؤلاء رؤس القبائل وأشرافها، وما من رجل من هؤلاء الّا ومعه من الناس خلقٌ عظيم، يسمعون له ويُطيعون، وأُشربوا في قلوبهم من حبّ أبي بكر، كما أشرب قلوب بني اسرائيل من حبّ العجل والسامري حتى تركوا هارون واستضعفوه.
قال الفتى: فإني أقسم بالله حقاً حقاً اني لا أزال لهم مُبغضاً، والى الله منهم ومن افعالهم متبرِّئاً، ولا زلت لأمير المؤمنين (ع) متوالياً ولأعاديه معادياً، ولألحق به وإني لأؤمّل أن ارزَق الشهادة معه وشيكاً ان شاء الله تعالى.
ثم ودّع حذيفة وقال: هذا وجهي الى أمير المؤمنين (ع) فخرج الى المدينة واستقبله وقد شخص من المدينة يريد العراق، فسار معه الى البصرة، فلما التقى أمير المؤمنين (ع) مع اصحاب الجمل كان ذلك الفتى أول من قُتِل من أصحاب أمير المؤمنين، وذلك أنه لما صاف القوم واجتمعوا على الحرب أحبَّ أمير المؤمنين (ع) أن يستظهر عليهم بدعائهم الى القرآن وحكمه، فدعا بمصحف وقال: مَن يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم الى ما فيه فيُحيى ما أحياه، ويُميتُ ما أماته؟
قال: وقد شرعت الرماح بين العسكرين حتى لو أراد امرؤٌ ان يمشي عليها لمشى، وقال: فقام الفتى فقال: يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم الى ما فيه، فأعرض عند عنه أمير المؤمنين (ع) ثم نادى الثانية: مَن يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم الى ما فيه؟ فلم يَقمُ اليه أحد، فقالم الفتى وقال: يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم