الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤١ - ((جيش اسامة))
وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال، فلما رأى الناس رسول الله (ص) قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض، أعظموا ذلك.
وتقدم رسول الله (ص) فجذب أبا بكر من ورائه فنحّاه عن المحراب، وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتوارَوا خلف رسول الله (ص) وأقبل الناس فصَلوا خلف رسول الله (ص) وهو جالس، وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ثم التفت فلم يرَ أبا بكر، فقال: أيها الناس الا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة، وأمرتهم بالمسير الى الوَجه الذي وجّهوا اليه فخالفوا ذلك ورجعوا الى المدينة ابتغاء الفتنة، الا وإن الله قد أركسهم فيها، أعرجوا بي الى المنبر.
فقام وهو مربوط حتى قعد على أدنى مرقاة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ( (أيها الناس اني قد جاءني من أمر ربي ما الناس اليه صائرون، وإني قد تركتكم على الحجة الواضحة ليلها كنهارها، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني اسرائيل.
أيها الناس انه لا أحل لكم الّا ما أحله القرآن، ولا أُحرِّم عليكم الّا ما حرَّمه القرآن، وإني مخلِّفٌ فيكم الثقلين ما أن تمسَّكتم بهما لن تضلوا ولن تزلُّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان فيكم، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فأسائلكم بماذا خلّفتموني فيهما؟ وليُذادنّ يومئذٍ رجالٌ عن حوضي كما تُذاد الغريبة من الإبل، فتقول رجال: انا فلان وأنا