موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٨٣ - الموقف الخامس
في الكوفة مِن قَتْل لمسلم بن عقيل ولهاني بن عروة وأتباعهما، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّه كان صاحب موقف ودور من قضية حِجْر وأصحابه، ومسلم بن عقيل وأتباعه في الكوفة، والاعتذار بعدم وجود النصوص ليس دليلاً كافياً؛ لعدم وجود الحركة لهذا الشهيد (رض) كما هو واضح.
ثالثاً: (عبادَ الله، إنّ وُلْد فاطمة أحقّ بالوُدّ والنصر من ابن سمية...)، الله أكبر.. ومع كلّ ذلك تأتي الرواية التي تريد أن تشوّه صورةَ هذا الشهيد بأنّه كان يكره مسايرة الحسين(علیه السلام)، أو أنّه كان عثمانيّاً لاسيّما وقد قارن الشهيد بين أولاد فاطمة وأولاد سميّة من أجل أن يشير على إلحاق معاوية لعبيد الله بن زياد بأبي سفيان.
رابعاً: قوله: (فوالله، لَلْمَوت معه أحبّ إليّ من الخُلْدِ معكم...)، بالله عليك.. قل لي: هل يوجد هناك أعظم من هذا العشق؟ أي صورة من الولاء يحملها هذا الشهيد تجاه الحسين(علیه السلام)؟
خامساً: قوله: (فوالله، لا تنال شفاعة محمّد قوماً هرقوا دماء ذرّيته وأهل بيته، وقَتلوا مَن نصروهم وذَبّ عن حريمهم...).
وهذا أمر مُسلَّم به عند جميع المذاهب الإسلامية حين عدّوا ناصبَ العداء لأهل البيت* بقلبه وبلسانه وبيده كافراً؛ لأنّه منكر لضرورة من الضرورات الإسلامية، أَلاَ وهو وجوب المودّة في قلوب المسلمين لأهل البيت*، وهو ما عَنَتْه الآية الكريمة:
(قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)([١٤٥]).
[١٤٥] الشورى: ٢١.