موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٧ - زهير بن القين والموالاة لأهل البيت عليهم السلام
ثمّ التحق بالحسين متعجّلاً الوصول إليه على وفق رواية البلاذري.
أمّا القول بأنّه أكمل حجّه ثمّ خرج من مكّة، فلا يمكن أن يقبل بأيّ حال من الأحوال؛ لوجود ما لا يقل عن خمسة أيّام فاصلة بين خروج الحسين(علیه السلام) وخروج زهير بن القين (رض)، بل إنّ مثل هذا الرأي لا يمكن قبوله حتى مع القول إنّ زهير كان مستعجلاً في حركته إلى العراق؛ وذلك لأنّ الحسين(علیه السلام) في نفس الوقت كان متعجّلاً في حركته أيضاً، فلا يمكن - والحال هذه - أن يجمعهما مورد الماء في زرود كما ذكر المؤرخون.
يقول الشيخ محمد جواد الطبرسي في كتابه (الركب الحسيني) مناقشاً هذه النقطة بالذات: (رواية منازل الطريق... فضلاً عن ضعف سندها بمجهولية الفزاري لا يستقيم متنها مع الحقيقة التاريخية والجغرافية، ذلك لأنّ زهير بن القين كان عائداً من مكّة إلى الكوفة بعد الانتهاء من أداء الحج.
فلو فرضنا أنّه قد خرج من مكة بعد انتهاء مراسم الحج مباشرة فإنّه يكون قد خرج منها يوم الثالث عشر من ذي الحجّة على الأقوى، وبهذا يكون الفارق الزمني بين يوم خروجه ويوم خروج الإمام(علیه السلام) منها خمسة أيام على الأقل، وإذا كان هنا فكيف يصحّ ما في متن الرواية: كنّا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكّة فساير الحسين... إلخ» ([١٢٢]).
٢ ـ فيما يتعلق برواية الطبري، فإنّ عمدة الدلالة فيها هي قول عزرة بن قيس البجلي لزهير بن القين أنّه كان عثمانيّاً.
[١٢٢] الركب الحسيني: ج٣، ص٢١٠.