موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٦٥ - زهير بن القين والموالاة لأهل البيت عليهم السلام
به بعدما تناهى إلى سَمْعه ما جرى وحصل في الكوفة؟
كيف ذلك وجميع أفراد عائلته معه بما فيهم امرأته، أم كان استعجاله إلى الكوفة بعدما جرى وحصل فيها من أجل نصرة ابن زياد ومَن يعمل لهم كيزيد وبني أميّة؟ كيف ذلك وهو العارف بيزيد وابن زياد وبني أميّة وما صنعوه وفعلوه في الكوفة بل وفي العالم الإسلامي من ويلات ومِحَن، حتى أنّ الرواة لينقلون قوله يوم عاشوراء: (إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سمية)([١١٩]).
ثمّ إن كان عثمانياً - على ما يتبنّى أصحاب الرأي الأول - فما معنى استعجاله وهو يعلم أنّه سيلتقي الحسين(علیه السلام) في الطريق وهو ما لا يريده زهير ولا يرغب فيه.
وعليه فلا يبقى أمام الإنسان إلاّ الاحتمال الأقرب الذي يمكن أن نتصوّره حول هذا الاستعجال الذي خرج به الشهيد زهير بن القين (رض) باتجاه العراق، وذلك أنّه أراد أن يلتحق بالحسين(علیه السلام) بعدما علم بخروجه المفاجئ من مكّة.
وبعبارة أخرى: إنّ الشهيد زهير كان إلى فترة وجيزة يعلم - كما كان يعلم الجميع - بأنّ الحسين(علیه السلام) سوف يقف على صعيد عرفات مع حجّاج بيت الله الحرام، ولكنّه قرّر الخروج من مكّة سريعاً.
ويبدو أنّه لم يُعلن خروجه هذا على الناس، بل إنّ الرواية لتنقل أنّ الحسين(علیه السلام) أخبر أخاه محمد بن الحنفية ليلة الثامن من ذي الحجّة بعزمه الخروج إلى العراق غداً، وذكر له في نفس الوقت مبررات هذا الخروج السريع والمفاجئ.
[١١٩] جمهرة خطب العرب: ج٢، ص٤٢.