موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٤٥ - ٢ ـ زهير بن القين (رض) والقرار الشجاع
أمّا فتية أهل الكهف فكانت لهم مع آيات الله سبحانه وقفة في تخليد موقفهم والإشارة لقرارهم الشجاع، حينما أعلنوها مدوّية:
(هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) ([٨٣]).
وما أعظم تلك الوقفة الشجاعة التي وقفها المقداد بن الأسود مع رسول الله’ يوم بدر، حينما استشار المسلمين في قتال المشركين فأخذ البعض يثبّط والآخر يحبّط، وعندها أعلن المقداد قراره الشجاع فانفرجتْ لأجله أسارير رسول الله’: (يا رسول الله، امضِ لِمَا أمرك اللهُ، فنحن معك والله لا نقول ما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سرتَ بنا إلى بَرَكِ الغَمَاد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه)([٨٤]).
ولقد تميّزت كربلاء فيما تميّزت به بأنّها كانت صاحبة القرارات الشجاعة والمصيرية في حياة أصحاب الحسين(علیه السلام)، فها هو الحرّ (رض) يقف بين الحقّ والباطل يقدّم رِجْلاً ويؤخّر أخرى وقد أخذتْه مِثْل الرِّعْدة، ولكنّه في نهاية المطاف يضرب برجله فرسَه وهو يقول بقرار شجاع وبصوت يسمعه مَن كان إلي
[٨٣] الكهف: ١٥ - ١٦.
[٨٤] في رحاب المصطفى للشيخ حسن آل ياسين: ص١٦٣.