موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٤٥ - وقت شهادة سليمان
زياد بأيّ صورة سراً أُمّ علناً وإن أدى ذلك إلى قتل أحدٍ منهم أو جميعهم بعد ذلك ترجيحاً لمصلحة الإسلام العليا؟ أُمّ أننا هنا أيضاً امام صورة أخرى من صور الوهن والشلل النفسي الذي أصابَ الأمة وتفشى فيها، فأصاب هؤلاء أيضاً فرأوا ان أقصى ما يمكنهم المبادرة إليه هو التساقط في الطريق فقط متمنين للإمام ان ينصره الله على أن لا تتعرض دنياهم لأيّ ضرر أو خطر. إننا لا نشك في أخلاص شريك وأمثال شريك من شيعة عليّ ولكننا نعجب من اقتصارهم على التفكير في التساقط فقط، وعدم تدبيرهم لخطة يتخلصون بها من ابن زياد ويخلّصون الأمة منه في ثنايا الطريق من البصرة إلى الكوفة، وربما كان قتل ابن زياد بتدبير خفي غامض في ليلة ظلماء في هذه المرحلة أيسر بكثير من حيث الاعتبارات العرفية والتبعات من قتلهِ في بيت هانئ بن عروة على ضوء الخطة التي اقترحها شريك نفسه يومذاك. نقول هذا كله بحسب الموازين والحسابات الظاهرية ونعلم ان إرادة الله وتقديراته شيء آخر»([٤٨٠]).
وقت شهادة سليمان
لقد استمرت حركة الشهيد سليمان في البصرة بشكل متواصل ودؤوب ليلاً ونهاراً، متنقلاً بين المجالس والبيوت شارحاً ومبيّناً وداعياً ومستصرخاً أهل البصرة لاسيما الموالين منهم كما تقدم، لنصرة الحسين(علیه السلام) والوقوف إلى جانبه في حركته ضد سلطان بني أمية وأعوانهم لاسيما في الكوفة والبصرة، وأقدّر أن هذه المدة لم تكن بالمدة القليلة، حيث امتدت إلى أكثر من شهرين على أقلّ التقادير،
[٤٨٠] الركب الحسيني (الإمام الحسين إلى مكة): ج٢ ص٣٧٢ ـ ٣٧٣.