موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٩٥ - أمّ سلمة وقيمة من ثبت مع علي في الجمل
البيت*، لاسيما الإمام أمير المؤمنين، وإذا سألتني عن الدليل، فأقول بأن أعظم دليل قدمه الشهيد هو وقوفه عملياً إلى جانب الحسين(علیه السلام) في حرب محسومة النتائج، حيث الشهادة لا غير، وهذا لعمري دليل ما بعده دليل، على صدق الولاء وثبات العقيدة ورسوخ الإيمان، في نفس الشهيد الكربلائي، مع الإمام أمير المؤمنين في حرب الجمل وغيرها من الحروب التي خاضها، والتي كان يتمنى في كل واحدة منها الشهادة بين يديه.
لقد كانت الحروب التي خاضها الشهيد، لاسيما الجمل، كونها أول حرب خاضها المسلمون في دائرة الإسلام، الدور الأكبر في وضوح الرؤية.
فرز الأبطال، وبعبارة أخرى أقول: إن من نجح في الثبات في حرب الجمل نجح في غيرها، ومن سقط فيها سقط في غيرها، ولقد كان للشهيد الكربلائي في حرب الجمل دور متميز، أهَّلَه فيما بعد لأن يدخل مدرسة كربلاء، والتي لم يدخل إليها إلا من امتحن الله قلبه ولذا نجد الحسين(علیه السلام) يصفي أصحابه بين الفينة والأخرى، حتى استقر العدد على ما استقر عليه في كربلاء، وذهب الآخرون:
(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)([٣٩٥]).
فمكث في كربلاء الذي ينفع الناس، وذهب الزبد جفاءً، وفي ذلك أعظم الدروس وأبلغ العبر:
(كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) ([٣٩٦]).
[٣٩٥] الرعد: ١٧.
[٣٩٦] المصدر نفسه.