موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٧ - زهير بن القين والاستماع إلى الحق
زهير بن القين والاستماع إلى الحق
من هنا وبعد هذه الإطلالة السريعة على ما يفعله الإيمان في نفوس الناس لاسيّما مع سحرة فرعون كما تقدّم، نعرف سرّ هذه الانتقالة السريعة التي حصلت في حياة هذا الشهيد الكربلائي (رض)، هذا الرجل الذي لم يبق مع الحسين(علیه السلام) إلاّ مدّة وجيزة من الزمن وإذا به يرجع ووجهه يتلألأ نوراً واستبشاراً بدعوة الحسين له إلى نصرته ونصرة الدين.
ولقد علم الرجل منذ اللحظة الأولى أنّ مثل هذا القبول لمثل هذه الدعوة سيؤدّي إلى موت محقّق غير مشكوك فيه، فضلاً عن عدم حصول مثل هذا الإنسان على أبسط مقدار من حطام هذه الدنيا الفانية ومتعتها الزائلة.
لقد برهن زهير بن القين أنّه يحمل نفساً أكبر من أن تتقيّد بقيود التوجّه أو الفهم الخاطئ لهذا الأمر أو ذاك، بل إنّه أعطى صورة مفادها أنّ الدين عنده أعظم من كلّ شيء، وله يجب تقديم كلّ شيء، وهذه بتقديري فضيلة كبرى ومنزلة فضلى تمتّع بها (رض)، يقول ابن القيم في تفسير الآية الكريمة:
(فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)([٢٤]).
(فمَن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع مَن كان ولو كان مع مَن يبغضه ويعاديه وردّ الباطل مع مَن كان ولو كان مع مَن يحبه ويواليه، فهو ممّن هداه الله لِمَا اختلف فيه من الحق، فهذا أعدل الناس وأقومهم قيلاً)([٢٥]).
[٢٤] البقرة: ٢١٣.
[٢٥] الصواعق المرسلة: ج٢، ص٥١٦.