موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٨ - الشهيد عمار بن ياسر والشهيد أنس بن الحارث ووحدة الموقف
الحديث المتقدم) والذي عرف بالولاء لعلي(علیه السلام) والاتباع له، يقول الذهبي وهو يتحدث عنه «صاحب علي(علیه السلام) روى عن علي(علیه السلام) وشهد معه مشاهده» ([٢٧٠]).
الشهيد عمار بن ياسر والشهيد أنس بن الحارث ووحدة الموقف
ليس غريباً أن تتفق حياة العظماء على اختلاف أديانهم ومشاربهم في الكثير من صفاتهم وخصائصهم النفسية، بل وحتى تفاصيل حياتهم وما يلاقونه فيها، لاسيما الربانيون منهم، فلقد حملوا لواء المطالبة بحقوق الفقراء والمساكين ووقفوا أمام الظلم والظالمين وبذلوا في سبيل هذا الهدف كل غال ونفيس ومع كل ذلك لم ينحنوا أو ينكسروا حتى فارقت أرواحهم أبدانهم.
ولقد كان من جملة ألطاف الله عز وجل على الشهيد أنس أن جعل حياته موافقة في أكثر من جهة حياة الشهيد عمار بن ياسر (رض) فلقد عاش عمار بن ياسر الإسلام منذ بداياته مع رسول الله’ وتحمل في سبيل ذلك كل شيء حتى إذا ما خرج المصطفى’ من هذه الدنيا وقف إلى جانب إمامه المفروض عليه طاعته وعاش معه أعظم الفتن وأشدها وأكثر المحن وأهولها وهو يعيش في أعلى درجات الوعي والبصيرة لاسيما في معركة صفين حيث كانت له فيها مقالات وسجالات تكشف عن عميق وعيه وثبات إيمانه وارتكاز عقيدته بعلي بن أبي طالب(علیه السلام) مع كبر سنه وانحناء ظهره حيث بلغ التسعين من عمره في ذلك اليوم فنزل إلى القوم وهو يقول: «اللهم إني لا أعلم عملاً صالحاً هذا اليوم هو أرضى
[٢٧٠] سير أعلام النبلاء للذهبي: ج٤، ص١٧٩.