موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ١٣٧ - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخبر أنساً بمقتل الحسين عليه السلام
من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين(علیه السلام) فكنا لا نبدو إلا وجدنا رجلاً من بني أسد هناك عليه سيماء الصلاح وتقوى الأولياء فقال له أبي: أراك ملازماً هذا المكان؟ قال بلغني أن حسيناً يقتل ها هنا فأنا أخرج إلى هذا المكان لعلي أصادفه فأقتل معه... قال الراوي: فلما قتل الحسين(علیه السلام) قال أبي: انطلقوا ننظر هل الأسدي فيمن قتل؟ فأتينا المعركة وطوّفنا فإذا بالأسدي مقتول» ([٢٦٨]).
ولا شك أنّ رواية الأسدي المتقدمة لتكشف لنا وبشكل واضح مدى التبليغ الواضح الذي حَظِيَتْهُ قضية الحسين(علیه السلام) عند المسلمين من قبل رسول الله’، وتكشف في نفس الوقت مدى التوفيق الكبير الذي حظاه هذا الشهيد بامتثاله أمر رسول الله’ في نصرة الحسين(علیه السلام) وعدم توفيق الكثير من أبناء هذه الأمة لمثل هذا الأمر مع قدرتهم عليه.
وهكذا كان الشهيد أنس في نفس هذا الخط والاتجاه فقد أخبره رسول الله’ بمقتل الحسين(علیه السلام) وأمره بنصرته، وظل أنس يحمل هذا التكليف عشرات من السنين حتى وفقه الله لأدائه يوم العاشر من المحرم.
٣ ـ ويبدو من خلال هذه الرواية المتقدمة أن الشهيد أنساً لم يكتف بالسعي إلى أداء أمر رسول الله’ والشهادة مع الحسين(علیه السلام)، بل سعى كذلك لنشر هذا الحديث وإذاعته ولكن لمن يكون أهلاً لحمل هذا الأمر النبوي، حيث كان من جملة من تحدث معه الشهيد هو سليم بن حنظلة المحاربي الكوفي([٢٦٩])، (راوي
[٢٦٨] مختصر تاريخ دمشق لابن منظور: ٧، ١٤٥.
[٢٦٩] روي في بعض المصادر أنه أشعث بن سحيم والصحيح هو أشعث بن سليم بن حنظلة الكوفي كما ذكر ذلك ابن حبان في الثقات: ٤، ٢٤٩، وابن عبد البرفي الاستيعاب: ١، ١١٢، وأبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي في المخزون في علم الحديث: ٤٨، والوافي في الوفيات: ٩، ٢٣٩.