تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣١ - المبحث الخامس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وبعض ما يتعلق بها
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وعلى الصديقة السيدة فاطمة بنت محمد صلوات الله وسلامه عليها، بل وجوزوا الصلاة على غيرهم من الأولياء والصلحاء، والأحاديث المنقولة عنهم والزيارات التي وردت بحقهم وبحق بعض الأولياء والصلحاء كالعباس ابن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، وكثير من أولاد الأئمة وأصحابهم كسلمان المحمديÀ وغيره، كل هذا وغيره خير شاهد على جواز ذلك.
أما باقي مذاهب المسلمين فتكاد تجمع على عدم جواز ذلك، لان الصلاة بزعمهم كما يقول عبد الكريم الرافعي في فتح العزيز: (قد صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما أن قولنا عز وجل صار مخصوصا بالله تعالى جده وكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يقال أبو بكر وعلي صلوات الله عليهما وإن صح المعنى)[٩٤٣].
وقال محيي الدين النووي في روضة الطالبين: (قال الأئمة: وينبغي أن لا يقول: اللهم صل عليه، وإن ورد في الحديث، لان الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكما أن قولنا. عز وجل. صار مخصوصا بالله تعالى. فكما لا يقال: محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا، لا يقال: أبو بكر، أو علي، صلى الله عليه، وإن صح المعنى)[٩٤٤].
وقال الآلوسي في تفسيره: (وقال القاضي عياض: الذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك. وسفيان، واختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالصلاة والتسليم كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقديس والتنزيه ويذكر من
[٩٤٣] فتح العزيز لعبد الكريم الرافعي ج٥ ص٥٢٩ ــ ٥٣٠.
[٩٤٤] روضة الطالبين لمحيي الدين النووي ج ٢ص ٦٩ ــ٧٠.