تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٦ - المبحث الثالث هل يشمل عموم اللعن لبني أمية المؤمن منهم؟
والواقع التاريخي يصدق هذه المقولة بالكامل، فلو تأمل منصف واقع أفعالهم ابتداءً من أرض مكة فإنه يرى أن آل أمية كانوا أشد الناس عداوة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورسالته، وأعظمهم له مخالفة، لا تضرم حرب بوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته إلا وكان بنو أمية في مقدمتها، ولا تشب فتنة إلا وهم على رأسها، ولا ترفع راية لهدم الإسلام وقواعده إلا وكان آل أمية قادتها وساستها، فكم حرب قد أضرموا وكم من جيش قد أسسوا، فلما لم يقدروا ان يطفئوا نور الله بأفواههم وأفعالهم وكيدهم وحروبهم، دخلوا في الدين مستسلمين غير مسلمين، فكادوا الإسلام من الداخل حتى وصلت بهم الحال ان صيروا مال الله دولا وعباده خولا، ودين الله عوجا.
ولكن يبقى الكلام حول هل يمكن أن يخرج من هذه الشجرة الخبيثة مؤمن، ونقصد بالمؤمن المؤمن في الاصطلاح الشيعي الإمامي المقيد بالإقرار بولاية وإمامة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لان غير المؤمن بهذا المعنى لا يخاف عواقب شموله بعموم قول الزيارة (فلعن الله بني أمية قاطبة).
والعقل كما لا يخفى لا يمانع من خروج المؤمن من أصلاب رجال ونساء هذه الشجرة الملعونة، ولكن الواقع الخارجي لا يكاد يذكر من هؤلاء المؤمنين إلا النزر القليل والفرد النادر، وهم على فرض وجودهم والتيقن من إيمانهم فإنهم مستثنون من عموم اللعن قطعا، إما بالقرائن اللبية كما ذهب إلى ذلك جمع من المحققين من علمائنا، واما بأدلة أخرى خارجية تخصص أو تقيد وتستثني المؤمن من غيره، لبداهة ان اللعنة لا تجوز على المؤمن كما هو مذكور في جملة من النصوص والآثار النبوية.