تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٦ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
امرأته أم معاوية بن يزيد لثلاث خلون من رمضان فولي تسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما وتوفي وله أحد وثمانون سنة)[١٩٨]، فكانت ولايته كما وصفه ووصفها أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بقوله: (ليحملن راية ضلالة بعدما يشيب صدغاه وله إمرة كلحسة ــ كلعقة ــ الكلب أنفه)[١٩٩] إشارة إلى قصر مدتها وضحالة حقيقتها.
ووصل ابنه المشؤوم عبد الملك بن مروان إلى سدة الحكم واستولى على ما كان تحت يد أبيه، لان الدولة الإسلامية كانت مقسمة إلى جزأين، فمروان كان يسيطر على مصر والشام، وعبد الله بن زياد كان يسيطر على الحجاز والعراق، وقد خاض عبد الملك مع ابن الزبير معارك شرسة ونزاع شديد دام سبع سنين انتهى بمقتل ابن الزبير، وانهزام جيوشه وسيطرة عبد الملك بن مروان على جميع ما كان تحت يده وولايته، قال ابن عساكر: (وبايع أهل الشام بعده لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانت في يد أبيه وكانت العراق والحجاز في يد ابن الزبير وكانت الفتنة بينهما سبع سنين ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنين وسبعين سنة واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده)[٢٠٠] فمروان بن الحكم وان كان مؤسس الدولة المروانية المشؤومة إلا ان عبد الملك ابنه هو من أرسى قواعدها وشد أزرها وقضى على معارضيها وأعاد شوكة الدولة وشكيمتها.
وقد حكم بعد عبد الملك بن مروان كل من:
١: الوليد بن عبد الملك.
[١٩٨] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٥٧ ص ٢٥٥.
[١٩٩] الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد ج٥ ص٤٣ مروان بن الحكم.
[٢٠٠] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٥٧ ص٢٦٣.