تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٩٣ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
الرسالة من بلد إلى بلد ومن طاغية إلى آخر، حبا للسلامة وخوفا على النساء والأطفال، فدخل الطغاة إلى عقر دورهم، فسبيت نساؤهم واعتدي على عفتهن في خدورهن، فما خافوه بالأمس وقعوا بشر منه اليوم، وقد صدق قول الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه فيهم وفي غيرهم: (أما بعد فإنه من لحق بي استشهد ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح)[١٩٤] فلم ينالوا ما ناله الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته وأصحابه الذين بلغوا الشهادة والسعادة الدنيوية والأخروية، ولم يحصلوا على ما كانوا يطمحون إليه ويتمنونه من السلامة والحفاظ على النفس والأهل والعرض والمال فضيعوا عليهم طريق السعادة وطريق السلامة، فأعقبهم ذلك شقاء وذلة وخسرانا في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.
وعلى أي الأحوال فإن السياسة الظالمة ليزيد بن معاوية والضعف الإداري لحكومته وغير ذلك من أسباب قد أدى إلى ظهور تيارات وقوى غير خاضعة لسلطة الدولة، وأقوى تلك التيارات هو تيار عبد الله بن الزبير الذي اتخذ مكة المكرمة مقرا لثورته التي خرجت بمرور الأيام عن عنوان الثورة لتصبح دولة، إذ صار له ولاة وجيوش وغير ذلك من مقومات الدولة أو الدويلة، والذي يهمنا من كل هذا السرد هو أن يزيد بعد أن مات مسودا وجهه ملعونا ذكره، تولى الإمارة ابنه الضعيف معاوية ابن يزيد، (وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير وأهل مكة فولي ثلاثة أشهر ويقال أربعين ليلة ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة فقال والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن
[١٩٤] بصائر الدرجات لمحمد بن الحسن الصفار ص٥٠٢ باب ٩ في الأئمة أنهم يعرفون متى يموتون ويعلمون ذلك قبل ان يأتيهم الموت الحديث رقم ٥.