تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٨١ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
عن: (محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول: لما انهزم الناس بالبصرة يوم الجمل كان علي بن أبي طالب يسأل عن مروان بن الحكم فقال رجل يا أمير المؤمنين إنك لتكثر السؤال عن مروان بن الحكم فقال تعطفني عليه رحم ماسة وهو مع ذلك سيد من شباب قريش)[١٦٧].
وأخرج ابن عساكر رواية أخرى: (عن قبيصة بن جابر عن معاوية أنه قال لما سأله من ترى لهذا الأمر بعدك وأما القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله الشديد في حدود الله مروان بن الحكم)[١٦٨].
وصيروه صاحب فقه وقضاء، قال ابن عساكر عن: (حنبل بن إسحاق قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول مروان بن الحكم كان عنده قضاء وكان يتبع قضاء عمر)[١٦٩].
فصار مروان بفضل كل هذا يرى في نفسه الأهلية لقيادة الأمة وزعامتها، وصار يرى إمارة عثمان بن عفان إمارته وإمارة أهل بيته، وان كل من يحاول انتزاع الملك من عثمان ومنه، فانه ينتزع حقا من حقوقهم، فتغيرت نظرته إلى نفسه من نظرة الطريد الملعون المبعد بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى نظرة السيد المهاب الذي يجب على الجميع إطاعته في كل ما يأمر وينهى، فصار بفضل دهائه وبفضل الضعف الذي كان يعانيه عثمان بن عفان المدير الذي يحرك المملكة الإسلامية باسم عثمان وأختامه، وهذا ما يتضح في النص التالي الذي نقله الطبري في تاريخه فحينما اجتمع الناس على عثمان يستنكرون عليه أفعاله: (خرج مروان إلى الباب والناس يركب
[١٦٧] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٥٧ ص ٢٣٨.
[١٦٨] المصدر السابق.
[١٦٩] المصدر السابق ج ٥٧ - ص ٢٣٩.