تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٨ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
فمروان وآل مروان أبناء هذا البيت العفن، نشأوا ما بين كفر وفجور، نزلوا من أصلاب اللعناء وتربوا في حجور المومسات ذوات الرايات، فماذا عسى ان يكون حالهم غير ما أصبحوا عليه من بغض الأنبياء وأولاد الأنبياء والإعانة على قتلهم وقتالهم؟!.
دور عثمان بن عفان في صناعة آل مروان وإعلاء نجمهم
لم يكن مروان وأبوه الحكم وأولاده يتصورون ان يعودوا إلى ارض المدينة في يوم من الأيام، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ان طرد الحكم وأولاده من أرض يثرب شدد على عدم رجوعهم إليها مرة أخرى، وحتى الذين تولوا الإمارة والسلطة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم وعلى رغم تغييرهم لكثير من الثوابت النبوية إلا أنهم لم يستطيعوا بحال من الأحوال القبول بعودة الحكم بن العاص إلى المدينة، ولم يسمحوا كذلك بوساطات عثمان بن عفان الذي كان كثير الإلحاح على النبي وعلى أبي بكر وعمر بشأن إرجاعهم مرة أخرى إلى المدينة، وكم من مرة ومرة اسمعوه الكلام الخشن الشديد بسبب إصراره وإلحاحه على مسألة كانت في نظر المسلمين محسومة النتيجة، قال الحلبي متحدثا عن محاولات عثمان الفاشلة: (وقد كان صلى الله عليه وسلم طرده إلى الطائف ومكث به مدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدة أبي بكر بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة فأبى فقال له عثمان عمي فقال عمك إلى النار هيهات هيهات أن أغير شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا رددته أبدا فلما توفي أبو بكر وولي عمر كلمه عثمان في ذلك فقال له ويحك يا عثمان تتكلم في لعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريده وعدو الله وعدو رسوله)[١٦١].
[١٦١] السيرة الحلبية للحلبي ج ٢ ص ٢٧٠.