تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٧٦ - المبحث الثالث آل مروان من موقف العداء إلى مناصب الأمراء
آلاف أصحابه الذين فتح بهم مكة وألفان من أهل مكة ممن أسلم طوعا وكرها...وكان يوما عظيم الخطب وانهزم المسلمون عن رسول الله حتى بقي في عشرة من بني هاشم، وقيل تسعة، وهم: علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب... وأبدى بعض قريش ما كان في نفسه. فقال أبو سفيان: لا تنتهي، والله، هزيمتهم دون البحر، وقال كلدة بن حنبل: اليوم بطل السحر، وقال شيبة بن عثمان: اليوم أقتل محمدا...)[١٥٤].
ولم يكن الحكم بن أبي العاص بمستثنى عن هذه القاعدة فقد اثبت تاريخه الطويل بعد فتح مكة بان الإسلام لم يدخل في قلبه لحظة واحدة، وان الكفر ما زال مخالطا للحمه ودمه إلى آخر ساعة من ساعات حياته غير المباركة، فقد كانت له مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبار وأحداث يندى لها جبين الإنسانية، فقد كان يتجسس على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو في داخل بيته مع نسائه وأهله، حتى أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأيام ان يفقأ عينه، وكان يمشي خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقلده ويعيب عليه مشيته، وكان يقف خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا ما تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكلام لوى بفمه وغمز بعينيه، يريد بذلك ان يضحك الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أخرج ابن حجر عن: (هند بن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه فالتفت فرآه فقال اللهم اجعله ورعا[١٥٥] فزحف مكانه)[١٥٦].
قال الحلبي: (أسلم يوم فتح مكة وكان في إسلامه شيء اطلع على رسول الله
[١٥٤] تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٦٢ وقعة حنين.
[١٥٥] وفي بعض الكتب الأخرى وزغا بدل ورعا.
[١٥٦] الإصابة لابن حجر ج ٢ ص ٩١.