تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٩ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
عقدة الحقارة والشعور بالنقص في شخصية زياد بن أبيه
فنشأ زياد بن أبيه في وسط هذه الأجواء الموبوءة يرتع وينمو في أحضان الرذيلة ويتربى في حجر امرأة قد تبين حالها فيما مر، فكان من الطبيعي أن يتأثر زياد نفسيا وعاطفيا بتلك الأجواء التي ترعرع فيها، ولا ينبغي أن ننسى النظرة الانتقاصية السلبية التي كان المجتمع ينظر من خلالها إلى زياد وأمثال زياد، فترعرع زياد وفي نفسه ألوان من الإمراض والعقد النفسية والاجتماعية، فلم يستطع أن يتخطاها إلى آخر يوم من أيام حياته، وما التناقضات التي ظهرت في أفعال زياد وأقواله التي سيتضح بعضها في الصفحات القادمة إلا نتيجة تلك العقدة والشعور بالنقص والحقارة الاجتماعية.
الميزات الفريدة في شخصية زياد بن أبيه
كانت شخصية زياد بن أبيه تتأرجح ما بين حافزين أو قوتين ان صح التعبير، حافز وقوة تشده إلى الأرض وتضع من قدره دينيا واجتماعيا، وهذه القوة هي عقدة الحقارة التي كان يعيشها زياد نتيجة الضحالة الأسرية والنسبية التي اتضحت فيما سبق.
وقوة أخرى كانت تجذبه نحو التكامل والرقي وهذه القوة كانت تتمثل في مجموعة من الصفات التي ميزته عن بقية أولئك الذين يسقطون في نفس ظروفه وينشأون في نفس بيئته التي نشأ فيها، فقلما بل يكاد يكون نادرا ان يبتلى إنسان بمثل ظروف وتربية زياد بن أبيه ويتمكن بعد ذلك ان يكون كاتبا خطيبا وسياسيا إداريا من الطراز الأول، يعتمده الأمراء ويستميله الحكام كل يريده لنفسه، ويتسلق بفضل تلك الإمكانيات الفريدة أعلى مناصب الدولة الإسلامية ولعشرات السنين.