تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٨ - المبحث الثالث آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
المبحث الثالث: آل زياد بين ضحالة النسب وعقدة الانتماء
كانت بذرة الانحراف الأولى لزياد وآل زياد من طرف أمهم سمية، تلك التي كانت مشتهرة بين الداني والقاصي بفجورها وانحرافها، حتى كانت تعد من ذوات الرايات اللاتي كن يعلقن على بيوتهن راية يعرفن بها فيدخل عليهن الرجال لطلب الزنا والفاحشة، وكتاب الإمام الحسن صلوات الله وسلامه عليه الذي كتبه لزياد بن أبيه خير دليل على حقيقة ما قدمناه، حيث ورد في هذا الكتاب ما نصه: (وما أنت يا زياد وقريشا، لا أعرف لك فيها أديما صحيحا ولا فرعا نابتا، ولا قديما ثابتا، ولا منبتا كريما، بل كانت أمك بغيا تداولها رجال قريش، وفجار العرب، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والدا)[١١٠].
وقال ابن حجر متحدثا عن زياد: (وكانت أمه مولاة صفية بنت عبيد بن أسد ابن علاج الثقفي وكانت من البغايا بالطائف)[١١١].
ولدت سمية هذه ثلاثة أولاد غير شرعيين، اثنين منهم ولدتهم على فراش الحارث بن كلدة الثقفي، والثالث هو زياد الذي ولدته على فراش عبيد، قال ابن عساكر متحدثا عن هذا الموضوع بما نصه: (فولدت عند الحارث أبا بكرة وهو مسروح فلم يقر به...ثم ولدت سمية نافعا فلم يقر بنافع...وزوجها الحارث غلاما له روميا يقال له عبيد فولدت زيادا على فراشه، وكان أبو سفيان صار إلى الطائف فنزل على خمار يقال له أبو مريم السلولي وكانت لأبي مريم بعد صحبة فقال أبو سفيان لأبي مريم بعد أن شرب عنده: قد اشتدت بي العزوبة فالتمس لي بغيا قال هل لك في جارية الحارث بن كلدة سمية امرأة عبيد قال هاتها...فجاء بها إليه فوقع لها فولدت زيادا)[١١٢].
[١١٠] الغدير للشيخ الأميني ج ١٠ ص ٢٢٥ ــ ٢٢٦ نقلا عن المحاسن والمساوئ للبيهقي ج١ ص٥٨.
[١١١] الإصابة لابن حجر ج٢ ص ٥٢٨.
[١١٢] تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج١٩ ص ١٧٣.