تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤١٠
فيتضح مما سبق أنّ القرآن الكريم أطلق لفظ الـ(أهل) على مصاديق عدة، فأطلقه على الواحد كما في نبي الله هارون صلوات الله وسلامه عليه، وابن نبي الله نوح صلوات الله وسلامه عليه، وأطلقه على الاثنين كابنتي نبي الله لوط صلوات الله وسلامه عليه، وأطلقه على الأخت وعلى الأم كما في أم وأخت نبي الله موسى صلوات الله وسلامه عليه، وأطلقه على الزوجة كزوجتي نبي الله إبراهيم الخليل ولوط صلوات الله وسلامه عليهما، وأطلقه على الجماعة البالغة من العدد مبلغا عظيما، كأهل الكتاب وغيرهم، وأطلقه على الجماعة المحدودة والمتوسطة العدد كأهل السفينة وأهل القرية.
جيم: القرآن يجرد البعض من صفة الأهل مع أنهم موصوفون بها لغة وعرفا
لا يخفى على مسلم ان لله سبحانه وتعالى على الناس ولايتين، ولاية تكوينية وأخرى تشريعية، فمثلما انه سبحانه وتعالى يحيي من يشاء، ويعطي من يشاء، ويميت من يشاء، ويرزق من يشاء، بحسب المصلحة والحكمة، كما قال سبحانه وتعالى: ((وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ))[٨٩٠]، كذلك سبحانه يشرع ما يشاء ويحكم بما يشاء، ويفرض على عباده ما يشاء، على وفق ما يراه سبحانه وتعالى مناسبا، وله مدخلية في تكامل الإنسان وتنظيم مصالحه الفردية والاجتماعية، وبما يعود عليه بالخير والفائدة والصلاح، قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ))[٨٩١]، وهذا الأمر لا يحتاج إلى دليل لبداهته عند كل معتقد بالدين الإسلامي، بل وحتى الأديان الأخرى ترى مثل هذا الحق لله سبحانه وتعالى.
ويتفرع على هذه الحقيقة البديهية، أنّ الله سبحانه وتعالى مثلما له حق التشريع،
[٨٩٠] سورة القصص الآية رقم ٦٨.
[٨٩١] سورة المائدة الآية رقم ١.