تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٩
فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء أما إني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر)[٨٤٩].
وبناء على صحة هذا الحديث فإن الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه مع انه يحكم على قتلاهم بأنهم شهداء، إلا انه صلوات الله وسلامه عليه يبين بان المرتبة الأفضل والأحسن والأكمل هي في عدم المشاركة واستبقاء النفس إلى صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه.
خامسا: كيف يطلب المؤمن ان يرزق طلب الثار واغلب الظن انه سيموت قبله؟
وربما يقال: كيف يمكن أن نصحح ان يطلب الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه او سائر الزائرين بهذه الزيارة الشريفة أن يرزقه الله سبحانه وتعالى طلب ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مع الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه وهو يعلم يقينا بأن عمره لن يصل إلى ذلك اليوم، لان الغالب في ظن اغلب الداعين بهذا الدعاء ــ ان لم يكن مقطوعا به ــ هو عدم بلوغهم إلى ذلك اليوم الموعود، وعليه، أليس في هذا الدعاء نوع من العبثية وعدم الدقة في الطلب؟.
أقول: ان هذا الدعاء من الإمام صلوات الله وسلامه عليه ومن سائر شيعته الكرام هو على نحو الترجي والتمني والالتماس لوجه من وجوه الخير، وهو أمر حسن ومستساغ شرعا وعقلا، وقد وردت نصوص عن أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تؤكد على أن العبد يستطيع أن يبلغ بنيته وقصده مراتب عالية من الكمال، حتى وان لم يوفق لفعل وتحقيق تلك النية وذلك القصد في الخارج، منها ما عن أبي بصير، عن الإمام
[٨٤٩] كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني ص ٢٨١ ــ ٢٨٢.