تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٨
لذلك نرى أنّ جميع تلك الثورات التي خرجت للطلب بثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عبر التاريخ لم تؤتِ ثمارها كاملة، لضعفها من الناحية المادية والعسكرية وغير ذلك من الشروط التي لها مدخلية في تحقيق النصر الكامل، وأوضح دليل على ذلك ثورة المختار فبالرغم من كل الجهود التي بذلها المختار وأتباعه للنيل من قتلة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه والأخذ بثاره، إلا انه عجز عن الوصول إلى الكثيرين ممن اشتركوا في تلك الفاجعة، فيزيد بن معاوية¾ وبطانته الكافرة من آل أمية ½، وغيرهم الآلاف قد فروا من سيفه، أو لم يصل إليهم لسبب وآخر.
هذا فيما لو قلنا إنّ طلب الثار سيقتصر على تلك الأمة التي ارتكبت فاجعة عاشوراء، ولم نذهب إلى ان الطلب بالثار سيشمل ــ كما هو الصحيح ــ جميع الأمم التي أتت بعد تلك الأمة المنحوسة أو قبلها، فيشمل امة رضيت، وأمة مهدت، وأمة دافعت عن الجناة وصححت أفعالهم، وغير هذه الأمم ممن لا يحيط بعلمهم وخبرهم إلا الله سبحانه وتعالى والإمام المهديصلوات الله وسلامه عليه.
فيتبين ونتيجة لهذا العرض، ان الثار الحقيقي لدم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لن يتحقق إلا في زمن الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، وان جميع الحروب والثورات التي قامت أو ستقام في يوم من الأيام بهدف الأخذ بثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ستكون ناقصة من حيث الأثر وسيكتب لها عدم النجاح، أو النجاح الجزئي، لذلك ورد وصف الـ(مَنْصُور) في العبارة التي نحن بصدد شرحها، فالوحيد الذي سيكتب له النصر وتكون ثورته لأخذ الثار متكاملة هو الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، فحري بالمؤمن ان يحافظ على نفسه ويدخرها للمشاركة مع صاحب العصر والزمان صلوات الله وسلامه عليه، ولا يسمح ببذل مهجته إلا تحت رايته، كما قال الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه