تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٥
ثالثا: ما معنى كون النصرة لطلب ثار الإمام الحسين رزقا من الله سبحانه وتعالى؟
الرزق كما يقول الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه: (الرزق مقسوم على ضربين: أحدهما واصل إلى صاحبه وإن لم يطلبه. والآخر معلق بطلبه. فالذي قسم للعبد على كل حال آتيه وإن لم يسع له، والذي قسم له بالسعي فينبغي أن يلتمسه من وجوهه)[٨٤٨]، وكما يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه رزقان، رزق يطلبك ورزق تطلبه، والذي يظهر من نص زيارة عاشوراء ان التوفيق لطلب ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مع الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه هو من مصاديق القسم الثاني من أقسام الرزق، أي من الرزق الذي تطلبه، لأنه لو كان من الرزق الذي يطلبك لما كان ضروريا ان يطلبه الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ويتوسل إلى الله سبحانه وتعالى لنيله.
وكونه من الرزق الذي يجب على الإنسان طلبه يستتبع شيئين مهمين:
ألف: ان رزق التوفيق لنصرة الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه وطلب ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو ليس من الأمور الاستحقاقية اللازمة التي ينالها المرء بالاستحقاق الذاتي، بل هو من الأمور التفضلية التي يمن بها الله سبحانه على من يشاء من عباده، فلو كانت النصرة وطلب الثار بالاستحقاق لكان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولى الناس وأحقهم به، فلا داع حينئذ ان يسأله المعصوم من الله سبحانه وتعالى في الزيارة، وهذا هو الظاهر من عبارة الزيارة.
والذي يخطر بالبال ان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين خارجون عن هذا الظاهر وهم أولى الناس بنصرة الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه وأحقهم بطلب ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وهم خارجون عن هذه القاعدة دون غيرهم من الناس، وتوسلهم
[٨٤٨] المقنعة للشيخ المفيد ص ٥٨٦ ــ ٥٨٧.