تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٤
باء: أوضحنا إجمالا فيما سبق ان انتصار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو انتصار لجميع الأنبياء والرسل وأخذه بثارات الإمام الحسين هو في واقعه أخذٌ لثارات الأنبياء وأولادهم، ومطالبته بدم الحسين وأهل بيته هو مطالبة بدماء جميع المظلومين، وذلك لان قضية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هي قضية كل الأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين منذ خلق الله الأرض ومن عليها والى قيام الإمام المنصور المهدي بن الحسن صلوات الله وسلامه عليه، فالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قد صرح مرات عديدة بأنه لم يخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا ولكنه خرج طلبا للإصلاح في امة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وان هدفه من النهضة هو رفع يد الظلم والظالمين عن المؤمنين وإعادتهم إلى الصراط المستقيم، وهذا هو نفس الهدف الذي كان يعمل جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على تحقيقه، وعليه فقضية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هي قضية كل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما أن محنته هي محنة الأنبياء جميعا وأوصيائهم وباقي الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والقصاص من قتلته هو في الحقيقة قصاص من جميع القتلة والمتجبرين الذين أذاقوا الأنبياء والمؤمنين شديد العذاب، لان هؤلاء هم امتداد لأولئك .
فشعار (يا لثارات الحسين) هو المعبر عن آلام الإنسانية بشكل عام وعن معاناة الأنبياء والمصلحين بشكل خاص، لذلك سيتخذه الإمام المهدي المنتظر صلوات الله وسلامه عليه عنوانا لثورته الإنسانية، ويكون دم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو محور التغيير الذي يمثل كل تلك الدماء والأرواح التي سفكت وأزهقت سواء كانت لأنبياء الله ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأولادهم، أو للقادة والمصلحين والشهداء إلى زمن قيام الإمام المهدي أرواحنا فداه .