تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٩٣
وان أول دم سينتصر له هو دم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، كما في الرواية التي عن الإمام الصادق صلوات الله وسلامه عليه والتي جاء فيها: (... القائم إذا خرج يطلب بدم الحسين وهو قوله نحن أولياء الدم وطلاب الدية)[٨٤٦].
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كان دم الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو محور النهضة المهدوية وان ثار الإمام الحسين سيكون الهدف منها فأين يا ترى بقية ثارات الأنبياء والأوصياء والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟ ولماذا لا يكون شعار النهضة المهدوية المباركة أكثر شمولية وسعة، بحيث تدخل تلك الدماء العظيمة ضمن أهداف النهضة وشعاراتها؟.
ويمكن لنا تلخيص الإجابة عبر النقاط التالية:
ألف: ان النهضة المهدوية المباركة وان أخذت دماء الإمام الحسين وثاراته شعارا لها حين انطلاق شرارتها الأولى، إلا ان هذا لا يعني بان قائدها المعصوم قد نسي أو تناسى دماء الأنبياء والأوصياء وباقي الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حاشاه، فقد ورد في دعاء الندبة المبارك قوله صلوات الله وسلامه عليه: (أين الطالب بذحول الأنبياء وأبناء الأنبياء، أين الطالب بدم المقتول بكربلاء، أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى، أين المضطر الذي يجاب إذا دعا)[٨٤٧] فدماء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأبناء الأنبياء من الأوصياء والصلحاء غير منسية ولا مهملة من الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه، وكيف ينساها وهو يأخذ بحقوق ودماء عامة المؤمنين صغيرها وكبيرها حتى من كان منهم مجهولا ولا يشار إليه بالبنان، فكيف بدماء الأنبياء وأوصيائهم ودماء الأئمة من أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؟!
[٨٤٦] بحار الأنوار ج ٢٤ ص٢٢٤.
[٨٤٧] المزار لمحمد بن المشهدي ص٥٧٩.