تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٧ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
في يدي لكنت مثلها، ولم أزد على إعطائها شيئا.
ثم أخذ يد الشاب فأجلسه في محله ووضع تاجه على رأسه، وجعله سلطانا وأمر الوزراء بالقيام على خدمته، وصير نفسه مثل أحد الخدمة والغلمان.
ثم التفت ذلك الرجل المرافق للسيد بحر العلوم بعد الحكاية وقال له: ان سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام قد أعطى دمه ودماء أولاده وعشيرته، وصارت نساؤه وأخواته وبناته المحجبات الطاهرات مسبيات، ونهبت أمواله في سبيل الله تعالى وإطاعته والامتثال لأمره وترويج شريعة جده، فأصاب بما أصاب، ومصيبة أعظم المصيبات، قتلوه عطشانا بشط فرات، فمهما أعطي عوضا عن هذه المصائب العظيمة فقليل في جنب عظمته وجلالته.
فبينما السيد بحر العلوم يتفكر في الجواب مستحسنا إياه، فالتفت بعد عدة خطوات ليكمل الحديث مع ذلك الرجل فوجده قد غاب عن النظر، فتنبه السيد بحر العلوم على أنه حجة الله في الأرضين)[٧٢٥].
هل يحق للمخالفين السخرية من كثرة ثواب الزيارة وعظمة أجرها؟
وربما يستشكل ان هذا الثواب الكبير المبالغ به قد يعرض المذهب الإمامي أعزه الله إلى السخرية من المخالفين والنواصب الذين يسخرون من المذهب لأمور ابسط واقل من هذا بكثير، فكيف بالذي نحن فيه؟!
أقول: ليس للمخالف من أي مذهب كان أن يعترض على ما في زيارة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من الثواب والأجر، لعدة أسباب منها:
أولا: لان الاعتراض كما بينا فيما سبق هو اعتراض على الله سبحانه وتعالى، إذ إن
[٧٢٥] طرائف المقال للسيد علي البروجردي ج٢ ص ٣٧٨ ــ ٣٨٠.