تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٦ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
وكذا على مثل خطوة واحدة؟.
فشرع ذلك الرجل الذي مشى معه في حكاية نافعة مغنية عن جوابه، وهي أن ملكا من الملوك كان يدور في مملكته لأجل الصيد مع عساكره. واتفق ان حل عليه الغروب فافترق من عسكره وتاه عنهم، فغلب عليه العطش والجوع، فرأى أثناء سيره وهو على هذه الحال خيمة، فذهب نحوها إلى أن وصل إليها فوجد فيها امرأة فقيرة، فلما رأته وهو بحالة يرثى لها أنزلته في خيمتها وأكرمته كمال الإكرام، ولم يكن لها من الأموال إلا شاة واحدة، فذبحتها للسلطان من دون علمها بكونه سلطانا. وكان لها ابن يرفض ان تذبح شاتهم الوحيدة لهذا الضيف، لكن أمه كانت تقول له: ان إكرام الضيف مقدم على جميع الأمور، والسلطان يستمع مقالتهما.
فلما أصبح الصباح وبعد ان أكل السلطان ونام وارتاح قام ليذهب، فأعطى ابن المرأة الفقيرة خاتما وقال له: اذهب إلى دار السلطان في الغد فانه لا يمنعك الحجاب، ولو منعوك أظهر الخاتم فانهم يخلون سبيلك، لعله يعطيك شيئا.
فانصرف السلطان ولحق بعسكره، وقال للحفظة والحجاب: ان سيأتي في الغد شاب بصفة كذا وكذا وفي يده خاتمي فلا تمنعوه من الدخول حتى يصل إلي.
فذهب الشاب في الغد إلى دار الملك، فلم يمنعه حتى دخل في مجلس السلطان فأكرمه وآواه إلى جنبه. ثم أمر بإحضار أمنائه ووزرائه في مملكته، فحكى لهم ما جرى له مع والدة الشاب وإكرامها له، ثم سألهم أني أريد الصلة والعوض عن إكرامها، فما الشيء اللائق بحالها وحال ولدها؟ فأجاب كل منهم على حسب همته، فسكت السلطان إلى أن أتموا كلامهم، فرفع رأسه وقال لهم: ان تلك المرأة قد صرفت لي منتهى الوسع والطاقة وأتلفت جميع مالها في سبيلي، وأني لو صرفت لها جميع ما