تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٣٥ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
ساذجة، فالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قد اخذ في قرار عتقه عشرات المنافع ومئات الاعتبارات، وعدّ هذا الكرم اللامحدود وغير المتناسب مع حجم الفعل هو مما أدّب الله سبحانه وتعالى به أولياءه وخلفاءه المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، والثواب الجزيل الذي يعطيه الله سبحانه على الفعل الصغير هو من هذا القبيل فتأمل.
رابعا: ان الله سبحانه وتعالى مهما أعطى عباده من الثواب والأجر يوم المعاد من قصور مشيدة، وولدان مخلدين، وحور عين، وانهار من عسل وخمر ولبن وماء، وغير ذلك مما يمكن أو لا يمكن تصوره، فهو لا يخرج عن ملكه سبحانه وتعالى، فالعبد وما يعطى من الثواب، هو ملك لله وفي ملك الله سبحانه وتعالى، لا ينقص من ملكه شيئا، ولا يزيد فيه شيئا، فالعطاء الإلهي لزائر قبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه مهما بلغ هو من باب إيصال الخير للعباد والتفضل عليهم بالنعم وهو أمر راجح عقلا وشرعا.
وقد حكى صاحب كتاب (طرائف المقال) السيد علي البروجردي حكاية عن تشرف السيد محمد بحر العلوم بحضوره بين يدي الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه وإجابته عن مثل هذا الموضوع الذي نحن بصدد إثباته لذا رأيت ان اعرضها بين يدي القارئ الكريم للفائدة، وهي كما رواها السيد علي البروجردي مع بعض التصرف البسيط كالتالي: (سمعت من بعض الاثبات والثقات أنه طاب ثراه يزور سيد الشهداء عليه السلام في كل سنة مكررا، إلا أنه يجيء إلى زيارته ماشيا دفعة وراكبا في الأخرى، وذات يوم وهو يمشي في الطريق ويقصر خطاه حرصا لزيادة الثواب، فبينما هو كذلك يمشي التفت إلى جزاء هذه الخطوات وما أعد لزيارة مولانا سيد الشهداء، وتعجب مستكثرا في قلبه هذا الجزاء الجزيل في مقابل الخطوات اليسيرة.
فماشاه أثناء الطريق رجل، فسأله عن حاله وعما يجول في فكره، فامتنع أولا من الإظهار، وأبرز المطلب بعد الإصرار والإبرام، وقال: كيف يعطى الثواب كذا