تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
عند سؤال الملكين منكر ونكير، ورفع الحجاب دون الميت ومعاينة أعماله متجسدة أمام ناظريه، وهو بدار غربة ووحشة لا أنيس له ولا جليس قد خلي بينه وبين عمله، لا يجد من ضيق لحده متسعا ولا من كربته فرجا، ولو كشف الغطاء ما بيننا وبينهم لرأينا: (وقد ارتسخت أسماعهم بالهوام فاستكت، واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت الألسنة في أفواههم بعد ذلاقتها، وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها. وعاث في كل جارحة منهم جديد بلى سمجها، وسهل طرق الآفة إليها، مستسلمات فلا أيد تدفع، ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب، وأقذاء عيون. لهم في كل فظاعة صفة حال لا تنتقل، وغمرة لا تنجلي... وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفة أو تعتدل على قلوب أهل الدنيا)[٧٠٧].
لذلك وردت الأحاديث الشريفة عن الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين باستحباب وضع التربة الحسينية مع الميت في قبره وخلطها في ماء غسله لتكون له أمانا من مخاوفه ومعينة له على شدائد الموت ووحشة القبر وهول الحساب، فعن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري قال: (كتبت إلى الفقيه عليه السلام أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره، هل يجوز ذلك أم لا؟ فأجاب ... توضع مع الميت في قبره، ويخلط بحنوطه. إن شاء الله)[٧٠٨].
وعن جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن صلوات الله وسلامه عليه يقول: (ما على أحدكم إذا دفن الميت ووسده التراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من الطين، ولا يضعها تحت رأسه)[٧٠٩].
[٧٠٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج١١ ص١٥١.
[٧٠٨] وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٣ ص ٢٩.
[٧٠٩] وسائل الشيعة للحر العاملي ج٣ ص٣٠.