تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
وقال سبحانه: ((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ))[٧٠٦]، والتربة الحسينية من ضمن هذه الموجودات المسبحة والمصلية لله سبحانه، وفرقها عن غيرها كما هو ظاهر الروايات ان باقي الموجودات تسبح وتصلي لله سبحانه وتسبيحها وصلاتها لنفسها خاصة، أما التربة الحسينية فتسبح وتصلي وصلاتها وتسبيحها لحاملها، لذلك يكتب مسبحا حتى لو غفل عن التسبيح والتقديس.
ثم ان التأكيد على اتخاذ التربة الحسينية ــ على ساكنها آلاف التحية والسلام ــ مسبحة في اليد وتربة تحت الجبين، لعله ناتج إضافة إلى مسألة قداستها، عن حرص ومراعاة الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لإدامة واستمرار حالة الشد العاطفي والمعنوي ما بين الموالي وما بين الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، والإبقاء على كربلاء واسم كربلاء وما حصل وجرى في كربلاء ماثلا حاضرا عند الإنسان الموالي، فمن كان سجوده الدائم على تراب كربلاء، كانت كربلاء حاضرة عنده اسما وحدثا، ومن كانت مسبحة طين قبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، أو مسبحة تراب كربلاء في يده، كانت البركة في يده تتقلب مع حبات هذه المسبحة المباركة.
دال: استحباب وضع التربة الحسينية مع الميت عند الغسل وفي القبر
ان كان الإنسان الموالي يحتاج إلى حمل التربة الحسينية المقدسة في دار الدنيا للأمن من الأخطار والمكاره ونزول النوائب والشدائد، فهو في رحلته إلى عالم الآخرة اشد احتياجا واضطرارا إلى اصطحاب التربة الحسينية معه، لان مكاره وشدائد وأخطار ذلك العالم تفوق مكاره عالم الدنيا وشدائده وأخطاره، ولا سيما
[٧٠٦] سورة النور الآية رقم ٤١.