تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
فيصبح حكم أكل التربة الحسينية بالمقدار المتقدم صحيحا على وفق مباني مذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومباني المخالفين، ومن يستهزئ بموالي أهل البيت فانه في الحقيقة يستهزئ بأئمة مذهبه؛ لأنهم حكموا بجواز أكل مطلق التراب بل جوزوا أكل الفحم والجص، بينما حرم علماؤنا الأعلام À ذلك كله.
إضافة إلى بطلان ما تذرع به المخالفون من لزوم الاكتفاء بالقرآن لأنه شفاء ورحمة للمؤمنين، لان القرآن لا يريد بقوله ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا))[٦٩٧] ان يحصر أسباب الشفاء بالقرآن الكريم، بل يريد سبحانه ان يبين ان واحدة من وسائل الشفاء هو القرآن الكريم، وإلا لو حكموا على الشيعة وأتباع أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بالكفر والانحراف والضلال بسبب استشفائهم بتربة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فيجب عليهم حينئذ ان يحكموا بكفر وضلال وانحراف جميع الطوائف الأخرى من أتباع المذاهب السنية بسبب تركهم للاستشفاء بالقرآن وذهابهم إلى المستشفيات والعيادات الطبية وأخذهم للأدوية الكيميائية، والتي تصنع غالبا في بلاد الكفر، وهو أمر لا يقبل به مسلم، فمن يصحح فعل المذاهب الإسلامية في استعمالهم للطين الأرمني والبحاري للاستشفاء وذهابهم إلى المستشفيات واستعمالهم للمواد والتراكيب الكيميائية، عليه كذلك ان يصحح فعل أتباع أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في استشفائهم بتربة إمامهم المظلوم صلوات الله وسلامه عليه.
ثم ان الأسباب التي أودعها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون تفوق تفكير الناس وعقولهم ولا تنحصر في الماديات فقط، فليس قميص نبي الله يوسف صلوات الله وسلامه عليه الذي كانت له خاصية إرجاع بصر نبي الله يعقوب بعد ان ابيضت عيناه من الحزن، فليس هذا القميص بأكرم على الله سبحانه وتعالى من تربة سال عليها اطهر دم وأزكاه،
[٦٩٧] سورة الإسراء الآية رقم ٨٢.