تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٢ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
وقال المرداوي: (يكره أكل التراب والفحم. جزم به في الرعايتين والحاويين وغيرهم)[٦٩٣].
وقد حكموا على بعض أنواع الطين بجواز أكلها لأنها مما يستشفى به، كالطين المسمى بالطين الارمني، والطين البحاري، قال الشيخ محمد الحنفي: (وأكل الطين البحاري لا بأس به ما لم يسرف وكراهة أكله لا لحرمته بل لأنه يهيج الدم)[٦٩٤].
وقال البهوتي: (فإن كان منه ــ أي الطين ــ ما يتداوى به كالطين الأرمني لم يكره؛ لأنه لا ضرر فيه وكذا يسير تراب، وطين بحيث لا يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة)[٦٩٥].
فيتضح مما سبق ان أهل السنة يذهبون إلى ان التراب أو الطين ان كان فيه ضرر فيكره، وان لم يكن فيه نفع أو ضرر كالشيء اليسير فهو جائز، أما ان كان مما يستشفى به فأكله جائز كالطين الارمني والطين البحاري.
والاستشفاء بالتربة الحسينية من قبل الموالين المقدسين لإمامهم الشهيد وتربته الطاهرة، هو من قبيل الطين الذي يستشفى به، فيكون جائزا بلا خلاف، وإذا أردنا ان نتنزل ونحكم من باب إلقاء الحجة على الخصم بان أكل تربة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من قبل الموالين وبمقدار هو اقل من الحمصة المتوسطة الحجم يكون داخلا في قولهم: (وإن كان مما لا مضرة فيه ولا نفع كالشيء اليسير جاز أكله؛ لأن الأصل الإباحة والمعنى الذي لأجله كره ما يضر وهو منتف ههنا فلم يكره)[٦٩٦].
[٦٩٣] الإنصاف للمرداوي ج ١٠ ص ٣٦٨.
[٦٩٤] تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري القادري الحنفي ج ٢ شرح ص٣٣٨.
[٦٩٥] كشاف القناع للبهوتي ج ٦ ص ٢٤٦.
[٦٩٦] المغني لعبد الله بن قدامة ج ١١ ص ٨٨.