تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢١ - المبحث الثالث أنواع الكرامة الممنوحة للإمام الحسين عليه السلام
ولان المسلم مأمور باللجوء إلى الأسباب الطبيعية في معالجة أمراض البدن، ولان أكل التراب بصورة مطلقة يضر بالبدن ويسبب ما لا يحصى من الأمراض القاتلة.
أقول: ان استهزاءهم بالاستشفاء بتربة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه عجيب للغاية؛ لأنهم وبشهادة كتبهم يجوزون أكل التراب والفحم والجص، أما بجواز مطلق أو مع الكراهة، قال عبد الله بن قدامة: (قال أحمد: أكره أكل الطين ولا يصح فيه حديث إلا أنه يضر بالبدن ويقال إنه رديء وتركه خير من أكله وإنما كرهه أحمد لأجل مضرته فإن كان منه ما يتداوى به كالطين الأرمني فلا يكره، وإن كان مما لا مضرة فيه ولا نفع كالشيء اليسير جاز أكله لأن الأصل الإباحة والمعنى الذي لأجله كره ما يضر وهو منتف ههنا فلم يكره)[٦٨٩].
وقال البيهقي في السنن الكبرى: (باب ما جاء في أكل الطين قد روي في تحريمه أحاديث لا يصح شيء منها)[٦٩٠]
وقال ابن حزم: (وأكل الطين لمن لا يستضر به حلال، وأما كل ما يستضر به من طين أو إكثار من الماء أو الخبز فحرام؛ لأنه ليس مما فصل تحريمه لنا فهو حلال، وأما كل ما أضر فهو حرام)[٦٩١].
وقد عدّ أكله في أثناء الصيام لا يوجب الكفارة، قال السرخسي: (وإذا أكل الصائم الطين أو الجص أو الحصاة متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه وقد بينا هذا ومراده طين الأرض)[٦٩٢].
[٦٨٩] المغني لعبد الله بن قدامة ج ١١ ص ٨٨.
[٦٩٠] السنن الكبرى للبيهقي ج١٠ ص١١.
[٦٩١] المحلى لابن حزم ج ٧ ص ٤٣٠.
[٦٩٢] المبسوط للسرخسي ج٣ ص١٠٠.