تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٠٤ - المبحث الثاني المعنى اللغوي لهذه الفقرة الشريفة
وقد يكون بمعنى التفضيل والاختيار، قال الشيخ الطريحي: (قوله ((قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ))[٦٥٧] أي أخبرني عن هذا الذي كرمت علي أي فضلته واخترته علي وأنا خير منه)[٦٥٨].
وقد يكون بمعنى الإعظام والتبجيل، قال ابن منظور: (وأكرم الرجل وكرمه: أعظمه ونزهه)[٦٥٩].
٣: مَقَامَكَ
والـ(مَقَامَ) تارة يطلق ويراد منه المعنى المادي فيقصد منه الإقامة إذا كان مفتوحا، أو موضع القيام إذا كان مضموما، قال ابن منظور: (وأما المَقام والمُقام فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة، وقد يكون بمعنى موضع القيام، لأنك إذا جعلته من قام يقوم فمفتوح، وإن جعلته من أقام يقيم فمضموم، فإن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم، لأنه مشبه ببنات الأربعة نحو دحرج وهذا مدحرجنا. وقوله تعالى: لا مقام لكم، أي لا موضع لكم، وقرئ لا مقام لكم، بالضم، أي لا إقامة لكم. وحسنت مستقرا ومقاما، أي موضعا)[٦٦٠].
وتارة يطلق الـ(مَقَامَ) ويراد به المعنى المجازي أو المعنوي، فيكون بمعنى المنزلة الحسنى، فتقول فلان ذو مقام عند السلطان، أي ذو منزلة حسنة عنده، وكل من المعنى المادي والمعنوي المجازي يمكن ان يكون مقصودا في هذه الفقرة الشريفة من الزيارة لما سيأتي من ان مثوى الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومقام دفنه مما كرم وفضل وشرف من قبل الله سبحانه وتعالى كما شرف منزلته ورتبته.
[٦٥٧] سورة الإسراء الآية رقم ٦٢.
[٦٥٨] مجمع البحرين للشيخ الطريحي ج ٤ ص ٣٤.
[٦٥٩] لسان العرب لابن منظور ج ١٢ ص ٥١٢.
[٦٦٠] المصدر السابق ص٤٩٨.