تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٧ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
وكم من مرة ومرة سمعنا وسمع الناس كلمات التشنيع والقدح والذم من أنصار الطائفة الثانية على أنصار ومؤيدي إقامة مجالس العزاء والبكاء في أيام عاشوراء، بذريعة ان هذه المجالس تجعل من الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عبرة ــ بالفتح ــ بينما المفروض ان يكون الإمام الحسين بزعمهم عبرة ــ بالكسر ــ بينما الواقع العملي يكذب هذه الذريعة فكل مجالس الرثاء والعزاء اليوم بحمد الله تجمع ما بين العبرة ــ بالكسر ــ وما بين العبرة ــ بالفتح ــ فالخطيب يبدأ بالوعظ والإرشاد واستلهام الدروس والعبر من حياة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه وباقي أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن ثم يجعل مسك الختام مكرساً لذكر مصائب العترة الطاهرة ورزاياهم يوم العاشر من المحرم، بل وحتى قصائد اللطم اليوم أصبحت بحمد الله عبارة عن مزيج ما بين الصور المأساوية التي حملتها ثورة عاشوراء وما بين عدة من المعالجات العقائدية والاجتماعية التي يعيشها الإنسان الموالي والمؤمن بقضية الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فما يتمسك به المتحاملون على مجالس الرثاء والبكاء واللطم والعزاء عار عن الحقيقة ومن ورائه أسباب ودواعٍ تهدف في الغالب إلى القضاء على الشعائر الحسينية وهدمها شعيرة بعد شعيرة.
ثم إننا لم نعرف سبب إصرار بعض الأشخاص والجهات والأحزاب على جعل يوم عاشوراء يوم مسيرات ومؤتمرات سياسية مع ان التوجيه الوارد عن أئمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هو جعل يوم عاشوراء يوم حزن وبكاء ومصيبة ولا أرى وجها معقولا ومقبولا لمثل هذه الأفعال غير الابتعاد الكبير ما بين هذه الأحزاب والجهات السياسية وما بين خط أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هذا فيما لو أحسنا الظن بهم ولم نقل ان العملية مدروسة بدقة للتغطية والتمويه على مصيبة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أو الاستفادة منها لإغراض شخصية فئوية.