تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٦ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه، جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره، وقرت بنا في الجنان عينه، ومن سمى يوم عاشورا يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادخر، وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد ــ لعنهم الله ــ إلى أسفل درك من النار)[٦٤٨].
فالروايات كما ترى واردة بلفظ العَبرة والتي هي بمعنى استجلاب الدمع أو تردد البكاء في الصدر، كذلك الروايات جعلت من الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وما جرى عليه مصدرا من مصادر اللوعة والألم وانهمار الدمع، وان سيرة الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قائمة على استذكار كل ما من شأنه ان يستدر اللوعة ويزيد البكاء.
إضافة إلى اعتماد أنصار هذا الرأي على الروايات المستفيضة التي وردت في حق الباكين والمتوجعين على مصيبة أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، والتي يطول بنا المقام لو أردنا استقصاءها.
لكن هذا الكلام لم يعجب طائفة أخرى من الناس الذين رأوا أنّ الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لم يقتل ليبكى عليه فقط، أو لينصب له مجالس اللطم والعزاء، وإنما ضحى بنفسه من اجل أهداف أسمى وغايات أعظم، فهو قد خرج لطلب الإصلاح في امة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لذلك رأى هذا البعض ان تحجيم هذا العطاء وهذه الغايات في عقد مجالس الرثاء والنوح والبكاء ظلم لسيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه ولثورته العظيمة، لذلك شجع أنصار هذا التيار الفكري على إقامة المؤتمرات ومعارض الصور والرسم وكل ما لا يدخل البكاء والنوح في ضمنه، والاستغناء عن مسيرات اللطم وغيرها بالمظاهرات السلمية، ورفع اللافتات بدل رفع الأيدي ولطم الصدور.
[٦٤٨] علل الشرائع للشيخ الصدوق ج١ ص٢٢٧ الباب ١٦٢ العلة التي من اجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيام مصيبة.