تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٤ - المبحث الثالث تأملات حول هذه العبارة الشريفة
فليندب النادبون، ولمثلهم فلتدر ــ فلتذرف ــ الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضج الضاجون، ويعج العاجون. أين الحسن أين الحسين، أين أبناء الحسين، صالح بعد صالح، وصادق بعد صادق، أين السبيل بعد السبيل، أين الخيرة بعد الخيرة، أين الشموس الطالعة، أين الأقمار المنيرة، أين الأنجم الزاهرة، أين أعلام الدين وقواعد العلم. أين بقية الله التي لا تخلو من العترة الهادية، أين المعد لقطع دابر الظلمة...)[٦٤٣].
ثالثا: الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه عَبرة أم عِبرة؟
سؤال كثر حوله الكلام في السنين الأخيرة، وهو ما هو الموقف الذي يجب ان يتخذه الإنسان الموالي لمذهب أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين حيال الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وقضيته العادل وما مر عليه من مصائب ومحن وما مورس ضده وضد أهل بيته وأصحابه من ظلم وتعسف؟
فذهب البعض إلى ان الموقف لابد ومن حيث المبدأ ان يتصف بالتأثر والمأساوية تجاه كل ما وقع على الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من مصائب ومحن، وان تفجر في ذكرى استشهاده انهار الدموع، وان يتم التأكيد وبالدرجة الأولى على كل ما من شأنه ان يثير الحزن ويهيج اللوعة، متمسكين في كل ذلك بالروايات الصحيحة التي نقلت لنا أحوال الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إذا ما مرت بهم ذكرى يوم العاشر من المحرم، فعن أبي بصير، عن الصادق صلوات الله وسلامه عليه، عن آبائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قال: (قال أبو عبد الله الحسين عليه السلام: أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا استعبر)[٦٤٤].
وعن ابن خارجة، عن أبي عبد الله صلوات الله وسلامه عليه قال: (قال الحسين بن علي
[٦٤٣] المزار لمحمد بن المشهدي ص ٥٧٨ ــ ٥٧٩.
[٦٤٤] كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه ص٢١٥ الباب ٣٦ ما روي أن الحسين عليه السلام قتيل العبرة لا يذكره مؤمن إلا بكى.